عمر بن محمد ابن فهد
455
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
إلى المدينة ، وسلّمها إلى ناجية بن جندب الأسلمي ليقدمها إلى ذي الحليفة . واغتسل في بيته ، ولبس ثوبين من نسج صحار ، وأحرم ودخل بيته محرما ، وكان معه رجل من الأنصار ، فوقف الأنصاري بالباب ، فقال له : ألا تدخل ؟ فقال : أحمسىّ يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وأنا أحمسىّ ، ديني ودينك سواء . فدخل الأنصاري على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما رآه دخل من بابه ، فأنزل اللّه عز وجل وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 1 » وركب راحلته القصوى من عند بابه ، وخرج في ذي القعدة معتمرا - لا يريد حربا - بمن معه من المهاجرين والأنصار . ومن تبعه من الأعراب ، وهم سبعمائة - وقيل ألف وخمسمائة ، ويقال ألف وأربعمائة ، وقيل ألف وستمائة ، ويقال ألف وثلاثمائة ، وقيل ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلا « 2 » - وخرج المسلمون لا يشكون في الفتح ؛ للرؤيا المذكورة . وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه زوجته « 3 » أم سلمة ، ولم يخرج معه بسلاح سوى السيوف في القرب ، وقال عمر بن الخطاب : أتخشى يا رسول اللّه علينا من أبي سفيان بن حرب وأصحابه ، ولم تأخذ للحرب عدتها ؟ ! فقال : ما أدرى ، ولست أحبّ أحمل السلاح معتمرا . وقال سعد بن عبادة : لو حملنا يا رسول اللّه السلاح معنا ؛
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 189 . ( 2 ) وانظر هذه الأقوال بأسانيدها في شرح المواهب 2 : 180 . ( 3 ) في الأصول « معه بزوجته » والمثبت عن المرجع السابق .